السيد محمد باقر الحكيم
26
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
وقال تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ . . . « 1 » . الخامس : وجوب الحب والولاء والمودة الخاصة والتقديس والتعظيم للإمام بما يتناسب مع مواصفاته الإيمانية الممتازة ومسئوليته الإلهية الخطيرة ، كما تشير إلى ذلك الآيات الكثيرة التي دلت على حب الرسول ، وأنه حب للّه تعالى وولائه وتقديسه وتعظيمه . . . السادس : أنّ الإمامة والإمام يمثل التكامل الإنساني في مسيرة البشرية ، والهدف الذي خلق اللّه الإنسان على الأرض من أجل تحقيقه والدرجة العليا في المصير الأخروي ، وهو ما تشير إليه الآية الكريمة وتذكره بصورة أوضح آية جعل الخلافة على الأرض ، في قوله تعالى : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً . . . « 2 » ، وكذلك الآيات التي تتحدث عن السبب في خلق الإنسان والجن ، قوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 3 » . وذلك لأنّ الإمام هو الذي يتقدم مسير الإنسانية كلها ليهديها إلى هذه الأهداف ، فلا بد أن يكون المثال الكامل الذي نقتدي به في هذا الطريق . إنّ هذه الأبعاد التي يمكن أن نستنبطها من القرآن الكريم تمثل أبعاد نظرية أهل البيت عليهم السّلام ، وهو موضوع بحثنا الذي سوف نتناوله - بإذن اللّه - بقسميه : الأول : استعراض النظرية وتصورها . الثاني : الاستدلال عليها . واللّه ولي التوفيق والسداد
--> ( 1 ) البقرة : 213 . ( 2 ) البقرة : 30 . ( 3 ) الذاريات : 56 .